الشوكاني
91
نيل الأوطار
يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : صدق فأعطه إياه فأعطاني ، قال : فبعت الدرع فابتعت به مخرقا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الاسلام متفق عليه . وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم حنين : من قتل رجلا فله سلبه ، فقتل أبو طلحة عشرين رجلا وأخذ أسلابهم رواه أحمد وأبو داود . وفي لفظ : من تفرد بدم رجل فقتله فله سلبه ، قال : فجاء أبو طلحة بسلب أحد وعشرين رجلا رواه أحمد . وعن عوف بن مالك أنه قال لخالد بن الوليد : ما علمت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالسلب للقاتل ، قال : بلى رواه مسلم . وعن عوف وخالد أيضا : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يخمس السلب رواه أحمد وأبو داود . حديث أنس سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح ، وتمامه : ولقي أبو طلحة أم سليم ومعها خنجر فقال : يا أم سليم ما هذا معك ؟ قالت : أردت والله إن دنا مني بعضهم أبعج به بطنه ، فأخبر بذلك أبو طلحة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج قصة أم سليم مسلم أيضا . وحديث عوف وخالد أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يخمس السلب أخرجه أيضا ابن حبان والطبراني ، قال الحافظ بعد ذكره في التلخيص ما لفظه : وهو ثابت في صحيح مسلم في حديث طويل فيه قصة لعوف بن مالك مع خالد بن الوليد اه . وفيه نظر ، فإن هذا اللفظ الذي هو محل الحجة لم يكن في صحيح مسلم ، بل الذي فيه هو ما سيأتي قريبا ، وفي إسناد هذا الحديث إسماعيل بن عياش وفيه كلام معروف قد تقدم ذكره مرارا . قوله : جولة بفتح الجيم وسكون الواو أي حركة فيها اختلاط ، وهذه الجولة كانت قبل الهزيمة . قوله : فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين قال الحافظ : لم أقف على أسميهما . قوله : على حبل عاتقه حبل العاتق عصبه ، والعاتق موضع الرداء من المنكب . قوله : وجدت منها ريح الموت أي من شدتها وأشعر ذلك بأن هذا المشرك كان شديد القوة جدا . قوله : فأرسلني أي أطلقني . قوله : فلحقت عمر بن الخطاب الخ ، في السياق حذف تبينه الرواية الأخرى من حديثه في البخاري وغيره بلفظ : ثم قتلته وانهزم